بالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ




في إشارة المرور التي يضطر للوقوف بها يوميًا , ترجل مما كان يركبه واقترب من بائعة المناديل.
تلك البائعة التي تقترب مع إبتسامةٍ باهتة من قائدي السيارات الذين يقفون في تلك الإشارة عارضةً عليهم بضاعتها التي تتشارك ذراعيها النحيفين مع طفلها الرضيع , ناداها فاقتربت منه .
- بكم تبيعين هذه العلبة؟
- بجنهين يا (بيه).
أخرج من جيبه ورقة نقدية من فئة كبيرة , وناولها إياها .
- اعطنى علبة إذن.
- هل معك (فكة)؟
- لا .. إحتفظي بالباقي للصغير .
- و لكن .. هذا كثير.
- إنما هي أموال الله يوزعها بين عباده كيفما شاء .. ولكن .. لي طلبٌ صغير.
رفعت حاجبيها في تشكك.
- خير يا (بيه).
- رأيتكِ منذ أيام تتشاجرين مع ذلك السائق الذي طلب منك الركوب معه , و تسبينه وتسبين دينه , إن الدين لله , فلا يصح أن نسبه. 
بدأ الدمع يحتشد في عينيها.
- وهل يرضيك ما قال؟ وهل كنت سأقف وقفتي تلك في ذلك الجو البارد معذبةً ذلك الطفل معي إن كنت مثلما يظن؟
- لا يرضيني ما قال , ولا أطالبك بالسكوت عنه , فقط لا تسبي الدين , انهريه كما تريدين , استغيثي بالرجال حولك , كثير منهم سيسعد بتلقين ذلك الوغد درسًا في الأخلاق , ولكن لا تسبي الدين .. هل فهمتِ ؟
- حاضر يا (بيه).
ألقى عليها السلام و عاد لما كان يركبه.


(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)


تعليقات