خويطرة عن فلسفة الحوار الفرعونية



خويطرة عن فلسفة الحوار الفرعونية

الغرفة الهادئة , والشاي الساخن , وصوت الرائع محمد جبريل يشدو بسورة الشعراء راويًا الحوار بين موسى عليه السلام وفرعون , أتأمل الحديث بينهما , وأتعجب من إن انحطاط الأخلاق في النقاش موجود منذ الأزل , ورغم ذلك فإن الناس قد ينطلي عليهم هذا الانحطاط و ينحنوا له ... هل لاحظتم كيف يحاول فرعون تغيير موضوع النقاش و إستثارة الجماهير وخداعهم؟  وهل لاحظتم ثبات موسى عليه السلام وإصراره على توضيح موقفه وعدم انطلاء خدع فرعون في تشتيت الجمهور عليه؟ .. يا ليتنا نتعلم , فالإعلام يكاد يمارس نفس فلفسة فرعون في الحوار.

موسى و هارون عليهما السلام: إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ - أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ

فرعون:  أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ - وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ 

لاحظت سياسة المن والمعايرة

موسى عليه السلام:  فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ - فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ - وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ؟!

فرعون: وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ

موسى عليه السلام:  رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ

فرعون (لمن حوله): أَلَا تَسْتَمِعُونَ  ؟!

فرعون يريد أن يحيد عن الحوار فلا يرد على موسى عليه السلام , بل يحدث قومه في محاولة لتشيتهم و إفقادهم للتركيز مع كلام موسى عليه السلام وكذلك في محاولة لتشكيل رأي عام ضد ما يقوله موسى

موسى عليه السلام:  رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ

لا يتوقف موسى عليه السلام ويستمر

فرعون (لمن حوله أيضًا):   إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ

ويستمر فرعون أيضًا في التهرب و الحديث مع حاشيته ويحاول إظهار قوته بالإساءة لموسى عليه السلام "مجنون"

موسى عليه السلام: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ

ولا يثبط ذلك من همة موسى عليه السلام ويستمر في التعريف بربه ودينه

فرعون: لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ

هنا يعلن فرعون هزيمته ويواجه الدليل والحجة بالقمع

موسى: أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ

يعلن موسى عليه السلام التحدي مغيرًا مجرى الحديث

فرعون: قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ

ينساق فرعون للتحدي ويقبله

فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ - وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ

فرعون (لمن حوله):  إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ - يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ؟!

يقوم فرعون بالتدليس على موسى عليه السلام ويحاول صنع عداوة بينه وبين الناس بإن يدعي – كذبًا- أنه يريد أن 
يخرجهم من أرضهم ويلين القول للناس لاسترضائهم (ماذا تأمرون)


التشتيت والإفتراء والتدليس ودفن الحقائق ونشر الأوهام ... يفعل الإعلام الآن فعل فرعون ... اللهم أحشرهم معه إن لم يتوبوا وينتهوا.




تعليقات