حَادِثٌ


حَادِثٌ

يخرج على الطريق السريع باحثٍ عن مكان آمن للعبور للجهة الآخرى , حيث سيستقل وسيلة مواصلات يعود بها لمدينته , يبدو متجهمًا , شارد العقل ..

--------------------------------------------

العقل : دائمًا ما تعطيني إنطباعًا عن كونك ساذجًا عندما تحدثني عنها؟

القلب : لماذا؟ لماذا لا تصدق كوني أحبها وكونها تحبني؟! وأن ما حدث لا علاقة لمشاعرنا به؟

العقل : لماذا منعتك من الإطلاع على صندوق رسائلها إذن؟

القلب : ربما تحتاج بعض الخصوصية بسبب تلك الظروف الجديدة في حياتها.

العقل : ربما ستخونك مرة آخرى.

القلب : هذه المرة مع الرجل الذي ستتزوجه , و لعلك لاحظت أنني لم أغضب عندما علمت بتصرفها ذلك , و لا أخفي دهشتي عليك , فقد تصورت أني سأستشيط غضبًا.

العقل : لعلك بدأت تكون عاقلًا.

القلب : تقول مرة أخرى ؟! هي لم تخني من قبل , تهذب حتى أستمع إليك.

العقل : تقول لم تخنك من قبل؟ يالك من وغد .. كيف تفسر كذبها عليك مرارًا؟ كيف تفسر مكالماتها بعد منتصف الليل؟ كيف تفسر ما وجدته من رسائل مريبة لديها و حججها التي تعتبرها أنت غريبة؟ هلا إستعملتني قليلًا؟ تذكر حين أخبرك أحدهم عنها قائلًا لك : "لقد كنت فرصة عمرها و قد ضيعتك بغباء , كان يتحتم عليها فقط أن تحترم نفسها .. فقط تحترم نفسها لتحتفظ بك .. وكنت ستكسر كل القيود من أجلها .. حمدًا لله أنك هربت من هذا الفخ" هل تذكر تلك المقولة؟ و هل تذكر كيف لامست فيك مكانًا يجعلك تدرك صدقها؟


القلب : أنت تعرف كل شيء .. تبًا لك.

العقل : تبًا لي لأني أعرف خباياك ؟ لأني أعرف متى جرحتك بالضبط ؟ و لأني أعرف عدد جراحك بسببها , أما أنت فتتناساها عمدًا.

القلب : أرجوك توقف .

العقل : توقف أنت عن خداع نفسك , أنت تكره الكذب و تكره من يكذب .. لم لا تطبق قواعدك الصارمة على كذباتها اليومية ؟

القلب : قلت توقف.

العقل : تاريخها قبلك و أثنائك لا يجعلان ذكراها تستحق البقاء فيك .. و أنا لا أستطيع محوها ما دامت بداخلك .. هلا حذفت هذا الجزء منك؟

--------------------------------------------

يلتف الناس حول جسده الملقى على الطريق ... و يقسم لهم السائق أنه فوجئ به أمامه .. يلفت أحد المارة - و هو يشير إلى الأسفلت - نظر الجميع إلى قطرات الدم المتساقطة منه على جانب الطريق بعيدًا عن مكان التصادم, ثم يميل على جسده متفحصاً إياه قائلاً : لم يمت بسبب التصادم, لقد كان قلبه ممزقًا بالفعل قبل أن يحدث التصادم.



أحمد عبد الرحمن
16-10-2011

تعليقات